كسر الصيام: التمرة الحلوى الأولى
كل مساء من رمضان، عبر العالم الإسلامي، يُكسر الصيام بفعل بسيط وعميق الرمزية: أكل تمرة. هذه العادة، المستمدة من سنة النبي ﷺ، توحّد مليارات المسلمين في طقس مشترك. "إذا أفطر أحدكم فليُفطر على تمر فإنه بركة"، يروي الحديث.
في الإمارات، حيث يُعاش رمضان بكثافة خاصة، تحتل التمور مكانة شرف على كل مائدة إفطار. أكثر الأصناف طلباً تشمل:
- تمور عجوة المدينة — صغيرة، داكنة، بقوام ذائب ونكهة دبس خفيفة. تُعتبر الأكثر أهمية روحانية.
- تمور مجدول — كبيرة، ممتلئة، مكرملة طبيعياً. غالباً ما تُحشى بالجبن الكريمي أو المكسرات أو الشوكولاتة للإفطار.
- تمور خلاص الإمارات — فخر محلي، ذهبية ومقرمشة قليلاً، بنكهة كراميل زبدي مميزة.
والتمور ليست رمزية فحسب: فهي تضبط إيقاع الأمسية — تمرات قليلة وكوب ماء، ثم الصلاة، ثم الطعام.
الكنافة والقطايف: كنوز رمضان العربية
إذا كانت التمور تفتتح الإفطار، فإن الكنافة والقطايف تتوّجانه. هاتان الحلويتان مرتبطتان برمضان ارتباطاً وثيقاً لدرجة أنهما نادراً ما تُوجدان خارج الشهر الكريم في بلاد الشام.
الكنافة (كنافة) حلوى مذهلة: خيوط عجينة الكدايف (شعر الملائكة) المحمّرة بالزبدة، تحتضن قلباً من جبنة العكاوي الذائبة (أو القشطة في النسخ الحديثة)، والكل مغمور بشراب معطّر بماء الزهر. أشهر نسخة، كنافة نابلسية من نابلس في فلسطين، ملوّنة بالبرتقالي ومزيّنة بالفستق. في الإمارات، الكنافة الإبداعية — نوتيلا، لوتس بسكوف، مانجو — أصبحت ظاهرة على وسائل التواصل كل رمضان.
القطايف (قطايف) فطيرة سميكة مطوية على شكل نصف قمر، محشوة بالجوز والقرفة أو الريكوتا المحلّاة، ثم تُقلى وتُغمس في الشراب. القطايف الصغيرة بحجم اللقمة هي نجمات صواني الإفطار — مقرمشة من الخارج وذائبة من الداخل.
تجسّد هذه الحلويات روح الأُلفة الرمضانية: صُنعت لتُتقاسم بوفرة حول مائدة سخية، حيث يمدّ كل ضيف يده نحو الصينية في لفتة شَراكة.
الزلابية والمقروض: رمضان على الطريقة الجزائرية
لرمضان في الجزائر طقوسه الحلوة الخاصة، وأكثرها أيقونيةً الزلابية (زلابية). هذه الحلزونات من العجين المقلي، بلونها البرتقالي الزاهي، المنقوعة في شراب العسل وماء الزهر، هي صوت ورائحة رمضان الجزائري. مع أواخر العصر، تمتد طوابير الزبائن أمام الزلابيجية (صنّاع الزلابية) في شوارع المدن القديمة.
تحضير الزلابية عرض بحد ذاته: يصبّ الحلوانجي خيطاً رفيعاً من العجين السائل في الزيت المغلي، راسماً حلزونات متحدة المركز بدقة مُنوِّمة. ثم تُغمس الزلابية في الشراب وتُقدَّم دافئة، تقطر حلاوة.
أما المقروض (مقروض) فهو معيّن من السميد الذهبي محشوّ بعجينة تمر معطّرة بالقرفة وقشر الليمون. أصله من مدينة القيروان في تونس، تبنّته شمال أفريقيا بأكملها وأصبح ركيزة الفطور الجزائري. أجود المقروض هو ما تكون فيه السميد مقرمشة وحشوة التمر ناعمة كالحرير.
تضيف هذه الحلويات الجزائرية بُعداً فريداً لمشهد رمضان في الإمارات، حيث تواصل الجالية المغاربية هذه التقاليد بفخر.
السيوَيّان وما بعده: رمضان الهندي في الإمارات
تجلب الجالية الهندية-الباكستانية في الإمارات — الأكبر في البلاد — تقاليدها الحلوة الخاصة إلى رمضان، مما يخلق فسيفساء من النكهات تُثري المشهد الطهوي للإفطار.
السيوَيّان (سيویاں) هو حلوى رمضان الجوهرية في شبه القارة الهندية. هذه الشعيرية الرفيعة، المحمّصة في السمن ثم المطبوخة في حليب محلّى بالهيل والزعفران والفواكه المجففة، تُنتج حلوى كريمية عطرة تتصدر كل مائدة إفطار هندية-باكستانية. يُسمّى السيوَيّان أحياناً شير خُرما حين يُحضَّر بوفرة من التمور والفواكه المجففة.
حلويات هندية أخرى تحضر على مائدة الإفطار:
- فيرني — بودينغ أرز مطحون، معطّر بالهيل وماء الورد، يُقدَّم في زبادي فخارية صغيرة تضيف نكهة ترابية خفيفة.
- هريس — رغم أنه مالح، هذا العصيد الكثيف من القمح واللحم غالباً ما يُقدَّم مع السكر والليمون، مُمازجاً بين الحلو والمالح.
- جليبي — الحلزونات المقلية المنقوعة في الشراب، قريبات الزلابية الجزائرية، رفيقة شائعة للحليب الدافئ.
هذا التلاقح بين التقاليد خلال رمضان في الإمارات يُجسّد جمال بلد يكون التنوع فيه قوة. كل مجتمع يضيف نكهته للشهر الكريم، مما يخلق تجربة طهوية بثراء لا نظير له.
تنسيق مائدة إفطار متعددة الثقافات
من أجمل جوانب رمضان في الإمارات إمكانية تنسيق مائدة إفطار تحتضن كل الثقافات الموجودة في البلاد. إليكم كيف تبنون تجربة حلويات لا تُنسى:
الثلاثي الأساسي:
- تمور فاخرة (عجوة، مجدول، أو خلاص) — لكسر الصيام وفق السنة
- صينية بقلاوة مشكّلة — تمثّل التقاليد التركية واللبنانية والجزائرية
- حلوى بالملعقة — كنافة ساخنة، أو سيوَيّان كريمي، أو فيرني منعش
لمزيد من التميّز:
- أضيفوا معمول بثلاث حشوات (تمر، فستق، جوز) للمسة شامية
- قدّموا قَز أو سوهان تكريماً للجالية الإيرانية
- أضيفوا قطعاً من كاجو كاتلي أو لادو للمسة هندية
المشروب: الجلاب (دبس العنب وماء الورد والصنوبر) مشروب رمضان الأيقوني في الشام، بينما قمر الدين (عصير المشمش) عالمي في الوطن العربي. اللبن العيران يقدّم توازناً منعشاً لحلاوة الحلويات.
بهذا التنسيق، يجد كل ضيف طعم وطنه حول المائدة نفسها.
أسئلة شائعة
لماذا يفطر المسلمون على تمرة؟
إنها سنّة نبوية ثابتة، وتقليد راسخ في العالم الإسلامي كله. والعادة تمرتان أو ثلاث مع كوب ماء قبل صلاة المغرب، ثم يأتي الطعام بعدها.
ما الفرق بين الكنافة والقطايف؟
الكنافة حلوى ساخنة تُصنع من خيوط عجين رفيعة (الكنافة الشعر) أو من السميد، تُحشى بالجبن الذائب أو القشطة، تُخبز ثم تُغرق بالقطر. أما القطايف فعجّة صغيرة مطوية على شكل هلال، تُحشى بالجوز أو القشطة، ثم تُقلى أو تُخبز. الكنافة تُقتسم من الصينية، والقطايف تُؤكل باليد.
ما كمية الحلويات اللازمة لإفطار رمضان؟
احسبوا 100 إلى 150 غراماً من الحلويات للشخص في إفطار عائلي، إضافةً إلى التمر المُقدَّم عند الإفطار. فبعد وجبة كاملة تكون الشهية للحلو محدودة: ثلاثة أصناف صغيرة بحصص متواضعة أفضل من حلوى واحدة كبيرة يبقى نصفها.
ما هي الزلابية الجزائرية؟
الزلابية معجّنة مقلية تُشكَّل حلزوناً مفرَّغاً وتُنقع في شراب عسل معطَّر. وأشهر نسخها، زلابية بوفاريك، أسمك وأقل حلاوةً من نظيراتها الهندية أو الشرق أوسطية. لا تنفصل عن رمضان في الجزائر، حيث تُباع بالوزن من العصر فصاعداً.
هل يمكن تحضير حلويات الإفطار مسبقاً؟
نعم، لمعظمها. فالمعمول والبقلاوة والحلويات الجافة يمكن تحضيرها قبل أسبوع وحفظها في علبة محكمة. أما الكنافة والقطايف فيجب تجهيزهما في اليوم نفسه: الكنافة تفقد قرمشتها خلال ساعات قليلة، والقشطة لا تُحفظ.






