المقروض في قلوب الجزائريين
هناك حلويات نأكلها. وهناك حلويات نعيشها. المقروض ينتمي بلا شك إلى الفئة الثانية. اسألوا أي جزائري عن أحلى ذكرى طفولة، وعلى الأرجح سيكون المقروض حاضراً بقوة — الأصابع اللزجة بالشراب، رائحة القلي عند جدّتي، فرحة سرقة قطعة قبل أن تكتمل الصينية.
المقروض ليس مجرد حلوى في الثقافة الجزائرية. إنه لغة. تقديم المقروض يعني: «أهلاً وسهلاً.» وتحضيره بكميات كبيرة يُعلن: «بيتي مفتوح للجميع.» وتلقّيه يعني أنك شخص عزيز.
هذا البُعد الرمزي يفسّر لماذا المقروض حاضر في أهمّ لحظات الحياة الجزائرية: رمضان، العيدان، الأعراس، المواليد، وحتى المآتم. يرافق الفرح كما الحزن، حاضر دائماً، مُواسٍ دائماً.
رمضان: مملكة المقروض
رغم أن المقروض يتألق طوال السنة، إلا أنه يبلغ ذروته خلال رمضان. تحضير مقروض رمضان حدث عائلي حقيقي، يُخطَّط له غالباً قبل أسابيع.
في كثير من العائلات الجزائرية، تحضير مقروض رمضان هو لحظة توريث. تجمع الأمهات والجدّات نساء العائلة — البنات وزوجات الأبناء وبنات الإخوة — ليوم كامل من التحضير الجماعي. تُتبادل الوصفات، وتُعلَّم التقنيات، وتُهمس الأسرار. حول طاولة تحضير المقروض تتعزز الروابط بين الأجيال.
المقروض هو نجم مائدة الفطور. بعد يوم من الصيام، تقدّم حلاوته وتمره الغني بالطاقة دفعة ترحيبية مطلوبة. غالباً ما يُرافَق بكأس شربات (ليمونادة جزائرية) أو لبن، ممّا يُنعش ويُرطّب.
خلال رمضان، يصبح المقروض أيضاً هدية اجتماعية. يتبادل الجيران صواني المقروض، وترسل العائلات حصصاً للأقارب الذين يعيشون وحدهم، وتوزّعه المساجد أحياناً على المصلّين بعد صلاة التراويح. إنه كرم رمضان مُجسَّداً في حلوى.
أمثال وتعبيرات: المقروض في اللغة
تغلغل المقروض في الثقافة الجزائرية لدرجة أنه وجد طريقه إلى اللغة الشعبية. عدة تعبيرات في الدارجة (العربية الجزائرية) تُشير إلى هذه الحلوى:
يُقال عن الشخص الدافئ والكريم إنه «حلوة كي المقروض». هذا مديح يتجاوز المظهر — يتحدث عن الطبع والطيبة وتلك الحلاوة التي تُدفئ.
تعبير «ما يقدرش يقاوم المقروض» يُستخدم لوصف من لا يستطيع قول لا لأي إغراء. المقروض هنا هو النموذج الأعلى لما لا يُقاوَم.
في بعض المناطق، يُستخدم تعبير «جابلنا المقروض» للقول إن الزائر جاء بنيّات طيبة، كعلامة سلام وحسن نية. أصبح المقروض مرادفاً للفتة الودّية.
تشهد هذه التعبيرات على تجذّر المقروض العميق في الهوية الثقافية الجزائرية. إنه ليس مجرد طعام — إنه رمز حي، وعلامة اجتماعية، وعنصر من التراث اللامادي.
المقروض في الاحتفالات المعاصرة
رغم تجذّر المقروض العميق في التقليد، فإنه يعرف كيف يُعيد ابتكار نفسه للاحتفالات المعاصرة. الأجيال الجزائرية الشابة لا ترفض المقروض — بل تُعيد تفسيره.
على مواقع التواصل الاجتماعي الجزائرية، أصبح المقروض مصدر فخر وطني. يتشارك الحرفيون وصفاتهم العائلية، وينظّم مدوّنو الطعام «معارك مقروض» بين المناطق، وتجمع صور صواني المقروض الحرفي آلاف الإعجابات. وسم #مقروض ثابت أساسي في المشهد الغذائي الجزائري.
في الأعراس العصرية، يتّخذ المقروض أشكالاً جديدة: مقروض مصغّر بلقمات فردية، مقروض مزيّن برقائق الذهب الغذائي، مقروض مقدّم في علب فردية كالحلوى الفاخرة. التقليد يبقى، لكن التقديم يتطوّر.
هذه القدرة على عبور العصور دون فقدان جوهره هي ما تجعل المقروض كنزاً ثقافياً حقيقياً. بقي مُعاصراً ومحبوباً ومشحوناً رمزياً عبر الأجيال. وفي Le Miel d'Or، نفتخر بإدامة هذا التقليد بتقديم مقروض حرفي جدير بتراثه.

